العلامة المجلسي
217
بحار الأنوار
المبدلين ، رضي لك ومثوبة منك فهب لنا مزيدا من التأييد ، وعونا من التسديد ، إلى حين نفوذ مشيتك فيمن أسعدته وأشقيته من بريتك وامنن علينا بالتسليم لمحتومات أقضيتك ، والتجرع لواردات أقدارك ، وهب لنا محبة لما أحببت في متقدم ومتأخر ومتعجل ومتأجل ، والايثار لما اخترت في مستقرب ومستبعد ، ولا تخلنا اللهم مع ذلك من عواطف رأفتك ورحمتك وكفايتك وحسن كلاءتك بمنك وكرمك . ودعا عليه السلام في قنوته . يا من يعلم هواجس السرائر ، ومكامن الضمائر ، وحقايق الخواطر ، يامن هو لكل غيب حاضر ، ولكل منسي ذاكر ، وعلى كل شئ قادر ، وإلى الكل ناظر ، بعد المهل ، وقرب الأجل ، وضعف العمل ، وأرأب الامل ، وآن المنتقل وأنت يا الله الاخر كما أنت الأول ، مبدئ ما أنشأت ، ومصيرهم إلى البلى ومقلدهم أعمالهم ، ومحملها ظهورهم إلى وقت نشورهم من بعثة قبورهم ، عند نفخة الصور ، وانشقاق السماء بالنور ، والخروج بالمنشر إلى ساحة المحشر ، لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ، متراطمين في غمة مما أسلفوا ، ومطالبين بما احتقبوا ، ومحاسبين هناك على ما ارتكبوا . الصحائف في الأعناق منشورة ، والأوزار على الظهور مأزورة ، لا انفكاك ولا مناص ، ولا محيص عن القصاص ، قد أفحمتهم الحجة وحلوا في حيرة المحجة ، همسوا الضجة ، معدول بهم عن المحجة ، إلا من سبقت له من الله الحسنى ، فنجي من هول المشهد ، وعظيم المورد ، ولم يكن ممن في الدنيا تمرد ، ولا على أولياء الله تعند ولهم استعبد ، وعنهم بحقوقهم تفرد . اللهم فان القلوب قد بلغت الحناجر ، والنفوس قد علت التراقي ، والاعمار قذ نفدت بالانتظار ، لا عن نقص استبصار ، ولا عن اتهام مقدار ، ولكن لما تعاني من ركوب معاصيك ، والخلاف عليك في أوامرك ونواهيك ، والتلعب بأوليائك ومظاهرة أعدائك ، اللهم فقرب ما قد قرب ، وأورد ما قد دنى ، وحقق ظنون الموقنين وبلغ المؤمنين تأميلهم من إقامة حقك ونصر دينك ، وإظهار حجتك والانتقام من أعدائك .